Senin, 25 Januari 2021

فصل ‏فى ‏كيفية ‏الذكر ‏عند ‏السادة ‏النقشبندية

اعلم أن الذكر القلبي ينقسم الى قسمين : 
الأول باسم الذات 
والثانى بالنفي والإثبات٬ 
فاسم الذات هو (الله) قال تعالى (إنني انا الله) وقال (قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض من يقول الله الله) رواه مسلم. 
الله قل وذر الوجود وما حوى*إن كنت مرتادا بلوغ كمال
فالكل دون الله إن حققته*عدم على التفصيل والإجمال
واعلم بأنك والعوالم كلها*لولاه فى محو وفى اضمحلال
من لا وجود لذاته من ذاته*فوجوده لولاه عين محال
والعارفون فنوا به لم يشهدوا*شيأ سوى المتكبر المتعال
ورأوا سواه على الحقيقة هالكا*فى الحال والماضى والإستقبال
وله آداب أحد عشر 
(الأول) الطهارة بأن يكون متوضأ لقوله صلى الله عليه وسلم (الوضوء يكفر الذنوب) رواه أحمد فى مسنده وغيره 
(الثانى) صلاة ركعتين 
(الثالث) استقبال القبلة فى مكان خال لقوله صلى الله عليه وسلم (خير المجالس ما استقبل به القبلة) رواه الطبراني وقوله (سبعة يضلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله) الحديث وفيه (ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه)رواه الشيخان 
(الرابع) الجلوس متوركا عكس تورك الصلاة لما قيل إن الأصحاب كانوا يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم على هذه الهيئة وهي أقرب للتواضع وأجمع للحواس 
(الخامس) الاستغفار من جميع المعاصى بأن يخيل مساويه بين يديه إجمالا مع ملاحظة أن الله تعالى كان يراه ولم يزل مطلعا عليه واستحضار عظمته وجلاله وشدة بطشه وقهره بعد خلوه من جميع الأفكار الدنياوية وعند ذلك يحصل له الخجل من حضرة المولى فيطلب منه المغفرة لعلمه أنه كريم غفور بأن يقول بلسانه (أستغفر الله) مع ملاحظة معناه قلبا(خمسا أو خمس عشرة أو خمسا وعشرين مرة) وهو الأكمل لقوله صلى الله عليه وسلم (من لازم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب)رواه أحمد والحاكم. وقد ورد فى بعض الأحاديث التنصيص على طلب هذا العدد الأخير 
(السادس) قراءة الفاتحة مرة والإخلاص ثلاث مرات واهداؤها الى روح سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم٬ والى ارواح جميع مشايخ الطريقة النقشبندية (السابع) تغميض العينين وإلصاق الشفة بالشفة واللسان بسقف الحلق لكمال الخشوع ولقطع الخواطر التى يوجبها النظر 
(الثامن) رابطة القبر وهي عبارة عن ملاحظة الموت بأن تصور نفسك كأنك مت وغسلت وكفنت وصلي عليك وحملت الى القبر ووضعت فيه وانصرفت عنك الأهل والأصدقاء وبقيت وحيدا وتعلم حينئذ أنه لا ينفعك إلا العمل الصالح لقوله صلى الله عليه وسلم (كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وعد نفسك من أصحاب القبور)رواه الترمذى 
(التاسع) رابطة المرشد وهي مقابلة قلب المريد بقلب شيخه وحفظ صورته فى الخيال ولو غيبته وملاحظة أن قلب الشيخ كالميزاب ينزل الفيض من بحره المحيط الى قلب المريد واستمداد البركة منه لأنه الواسطة الى التوصل ولا يخفى ما فى ذلك من الآيات والأحاديث قال الله تعالى (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة) وقال (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) وقال صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب) رواه الشيخان وغيرهما. وقال العارفون (كن مع الله فإن لم تستطع فكن مع من كان مع الله) وقالوا: الفناء فى الشيخ مقدمة الفناء فى الله
(تنبيه) من وجد حال إحضار الصورة سكرا أو غيبة فليترك الإلتفات الى الصورة وليكن متوجها الى ذلك الحال
(العاشر) أن يجمع جميع حواسه البدنية ويقطع عنها جميع الشواغل والخطرات القلبية ويتوجه بجميع ادراكه الى الله تعالى ثم يقول (الهى أنت مقصودى ورضاك مطلوبى) ثلاثا ثم يذكر باسم الذات بالقلب بأن يجرى لفظ الجلالة على قلبه مع ملاحظة المعنى أى (ذات بلا مثل) وأنه تعالى حاظر ناظر محيط به لقوله صلى الله عليه وسلم فى تفسير الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) رواه الشيخان٬ وفى الحديث (أفضل الإيمان أن تعلم أن الله شاهدك حيثما كنت) رواه الطبراني.
(الحادى عشر) انتظار وارد الذكر عند الانتهاء يسيرا قبل أن يفتح عينيه واذا عرضت غيبة أو جذبة فليحذر أن يقطعها.
(فائدة) اذا عرض للذاكر فى اثناء الذكر قبض أو خطرات فرقت جمعية قلبه فليفتح عينيه فإنها تزول فإن لم تزل فليقل بلسانه (الله ناظرى الله حاضرى) ثلاثا فإن استمر ذلك معه فليترك الذكر ويلاحظ صورة المرشد فإن لم تذهب توضأ وإلا اغتسل وصلى ركعتين بعد الوضوء أو الغسل واستغفر ودعا بهذا الدعاء (يا كاشف كل كرب ويا مجيب كل دعوة ويا جابر كل كسير ويا ميسر كل عسير ويا صاحب كل غريب ويامؤنس كل وحيد ويا جامع كل شمل ويا مقلب كل قلب ويا محول كل حال لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين أسألك أن تجعل لي فرجا ومخرجا وأن تقذف حبك فى قلبي حتى لا يكون لي هم ولا فى قلبي غم وأن تحفظني وترحمني برحمتك يا أرحم الراحمين) فتنصرف عنه الخواطر إن شاء الله تعالى.
واعلم أن أكثر أرباب هذه الطريقة العلية اعتبروا اللطائف الإنسانية لتسهيل السلوك على السالكين وذكروا بتلك اللطائف لفظ الجلالة لتحصيل الجذبة المعينة الذاتية وأول تلك اللطائف (القلب) وهو تحت الثدي الأيسر بقدر أصبعين مائلا الى الجنب على شكل الصنوبر وهو تحت قدم آدم عليه السلام ونوره أصفر فإذا خرج نور تلك اللطيفة من حذاء كتفه وعلا أو حصل فيه اختلاج أو حركة قوية فليلقن بلطيفة (الروح) وهي تحت الثدى الأيمن بأصبعين مائلا الى الصدر وهي تحت قدم نوح وابراهيم عليهما السلام ونورها أحمر فالذكر فى الروح والوقوف فى القلب فإذا وقعت الحركة فيها واشتعلت فليلقن بلطيفة (السر) وهي فوق الثدى الأيسر بأصبعين مائلا الى الصدر وهي تحت قدم موسى عليه السلام ونورها أبيض ويكون الذكر فيها والوقوف فى القلب فإذا اشتعلت أيضا فليلقن بلطيفة (الخفى) وهي فوق الثدى الأيمن بأصبعين مائلا الى الصدر وهي تحت قدم عيسى عليه السلام ونورها أسود فإذا اشتعلت أيضا فليلقن بلطيفة (الأخفى) وهي فى وسط الصدر وهي تحت قدم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ونورها أخضر فليشتغل بها كما تقدم.
والمراد بالقدم السنة والطريقة فمن حصل له الترقى فى احدى هذه اللطائف وظهرت له الكيفية والحال المتقدم كان على مشرب النبي الذى كانت اللطيفة تحت قدمه ثم يلقن (بالنفي والإثبات) وهي كلمة (لا إله إلا الله)  
وكيفيته أن يلصق الذاكر اللسان بسقف الحلق ثم يحبس النفس بعد أخذه فى الجوف ويبتدئ بأخذ كلمة (لا) بالتخيل من تحت السرة ويمدها فى وسط اللطائف على الأخفى حتى ينتهي الى لطيفة النفس الناطقة وهي البطن الأول من الدماغ ويقال لها رئيس ويبتدئ بعدها بأخذ همزة (إله) من الدماغ بالتخيل وينزل بها حتى ينتهي الى الكتف الأيمن ويجرها الى الروح ويبتدئ بعدها بأخذ همزة (إلا الله) بالتخيل من الكتف ويمدها بالتنزل على حافة وسط الصدر حتى ينتهي بها الى القلب فيضرب بالتخيل بلفظ الجلالة بقوة النفس المحبوس على سويداء القلب حتى يظهر أثرها وحرارتها فى سائر الجسد بحيث يحرق جميع الأجزاء الفاسدة فى البدن بتلك الحرارة فينور ما فيه من الأجزاء الصالحة بنور الجلالة ويلاحظ الذاكر معنى (لا إله إلا الله) أى لا معبود ولا مقصود ولا موجود  إلا الله٬ فهذه ثلاث معان٬ الأولى للمبتدئ٬ والثانية للمتوسط٬ والثالثة للمنتهى. 
وعند ذكر (كلمة النفي) ينفى جميع وجود المحدثات عن النظر والإعتبار وينظرها بنظر الفناء وعند ذكر (كلمة الإثبات) يثبت فى قلبه ونظره وجود ذات الحق تعالى وبنظر وجود ذات الحق بنظر البقاء والثبات وفى آخر كلمة التوحيد عند الوقوف على عدد الوتر بتخيل (محمد رسول الله) من القلب الى ما تحت الثدي اليمين ويريد بذلك اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والمحبة له ثم يطلق النفس عند الاحتياج اليه واقفا على الوتر من ثلاثة أو خمسة أو سبعة أو احدى وعشرين مرة٬ وهو المسمى عند سادتنا (بالوقوف العددي) ويقول حين إطلاق النفس بلسانه على طريق الإخفاء (أو بقلبه إلهى أنت مقصودي ورضاك مطلوبي)
فإذا استراح بإطلاق النفس المحبوس يشرع فى أخذ نفس آخر ويحبسه ويفعل به كما فعل  بالنفس الاول لكن يراعى بين كل نفسين استمرار ذلك التخيل٬ فإذا وصل الى احدى وعشرين تظهر له نتيجة الذكر القلبي وتلك النتيجة إنما هي الذهول عن وجود البشرية والخواطر الكونية والاستهلاك فى الجذبة الإلهيةالذاتية فيظهر فى القلب أثر تصرفات تلك الجذبة الإلهية وهو توجه القلب الى الحق الأقدس بالمحبة الذاتية
فإذا استراح بإطلاق النفس المحبوس يشرع فى أخذ نفس آخر ويحبسه ويفعل به كما فعل  بالنفس الاول لكن يراعى بين كل نفسين استمرار ذلك التخيل٬ فإذا وصل الى احدى وعشرين تظهر له نتيجة الذكر القلبي وتلك النتيجة إنما هي الذهول عن وجود البشرية والخواطر الكونية والاستهلاك فى الجذبة الإلهيةالذاتية فيظهر فى القلب أثر تصرفات تلك الجذبة الإلهية وهو توجه القلب الى الحق الأقدس بالمحبة الذاتية.
والأثر متفاوت بحسب الإستعداد وهو إعطاء الله تعالى أرواح عباده قبل تعلق الأرواح  بالأبدان ثم تشرفه ما شاء من القرب الذاتي الأزلي٬ فبعضهم يكون أول ما يحصل له الغيبة أى الذهول عما  سوى الحق سبحانه وتعالى فقط٬ وبعضهم يكون أول ما يحصل له السكر أى الحيرة والغيبة معا وبعد ذلك يحصل له وجود العدم وهو فنناء وجود البشرية وبعده يتشرف بالفناء أى الإستهلاك فى الجذبة الإلهية٬ وإن لم تظهر له النتيجة عند ذلك فإنما هو من القصور فى الشروط٬ وتلك الشروط صدق الإرادة والرابطة للشيخ والمتابعة لأمره والتسليم اليه فى جميع الأمور وسلب الإختيار عند اختياره وطلب رضاه فى كل حال٬ فبرعاية هذه الشروط يتوارد الفيض الإلهي من باطن الشيخ الى باطن المريد لأن الشيخ طريق الفيض والإمداد فلا بد أن يراعى الشروط وبالله التوفيق.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar